مصعب بن عبد الله
52
كتاب نسب قريش
فكأنّى بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، إذا خرج بجنازتي ، قد جاء على فرس ، مرجّلا جمّته ، لابسا حلّته ، يسير في جانب الناس يتعرّض لك ، فانكحى من شئت سواه ! فإنّى لا أدع من الدّنيا ورائي همّا غيرك » قالت له : « أنت آمن من ذلك » وأثلجته بالأيمان من العتق والصّدقة : لا تزوّجته . ومات الحسن بن الحسن ، وخرج بجنازته ؛ فوافاه عبد اللّه بن عمرو في الحال التي وصف الحسن ؛ وكان يقال لعبد اللّه « المطرف » من حسنه ؛ فنظر إلى فاطمة حاسرة ، تضرب وجهها . فأرسل لها : « إنّ لنا في وجهك [ حاجة ] ، فارفقى [ به ] ! » فاسترخت يداها ، وعرف ذلك فيها ، وخمّرت وجهها . فلمّا حلّت ، أرسل إليها يخطبها ؛ فقالت : « كيف بيميني التي حلفت بها ؟ » فأرسل إليها : « لك مكان كلّ مملوك مملوكان ، ومكان كلّ شيء شيئان » فعوّضها من يمينها ؛ فنكحته « 1 » . وولدت له محمّدا الديباج ؛ والقاسم ، لا عقب له ؛ ورقيّة ، بنى عبد اللّه ابن عمرو . فكان عبد اللّه بن الحسن ، وهو أكبر ولدها ، يقول : « ما أبغضت بغض عبد اللّه بن عمرو أحدا ، وما أحببت حبّ ابنه محمّد أخي أحدا » . وجعفر بن الحسن ؛ وداود ، وفاطمة ، ومليكة ، وأمّ القاسم ، بنى الحسن بن [ الحسن ] بن علىّ بن أبي طالب ، لأمّ ولد . وكانت زينب بنت حسن بن حسن بن علىّ عند الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وهو خليفة . وكانت أمّ كلثوم بنت الحسن ، أختها من أمّها وأبيها ، عند محمّد بن علىّ بن حسين بن علىّ بن أبي طالب ، توفّيت عنده ، ليس لها ولد . وكانت فاطمة بنت الحسن بن الحسن عند معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ؛ فولدت له حسنا ، ويزيد وصالحا ، وآبية ، وحمّادة ؛ ثمّ خلف عليها أيّوب بن سلمة بن
--> ( 1 ) راجع هذا الخبر في بل 5 : 109 - 110 .